أبو نصر الفارابي

113

كتاب الحروف

وهو لفظة مشتقّة ولها تصاريف . وجعلوا مكان الهويّة لفظة الوجود « 1 » ، واستعملوا الكلم الكائنة منها كلما « 2 » وجوديّة روابط في القضايا التي محمولاتها أسماء ، مكان كان ويكون وسيكون . واستعملوا لفظة الموجود « 3 » في المكانين ، في الدلالة على الأشياء كلّها وفي أن يربط الاسم المحمول بالموضوع حيث يقصد أن لا يذكر في القضيّة زمان ، وهذان المكانان هما اللذان فيهما « هست » « 4 » بالفارسيّة و « استين » « 5 » باليونانيّة . واستعملوا الوجود في العربيّة حيث تستعمل « هستي » « 6 » بالفارسيّة ، واستعملوا وجد ويوجد وسيوجد مكان كان ويكون وسيكون . ( 84 ) ولأنّ لفظة الموجود وهي أوّل ما وضعت في العربيّة مشتقّة ، « 7 » وكلّ مشتقّ « 8 » فإنّه يخيّل ببنيته في ما يدلّ عليه موضوعا لم يصرّح به ومعنى المصدر الذي « 9 » منه اشتقّ « 10 » في ذلك الموضوع ، فلذلك صارت لفظة الموجود تخيّل في كلّ شيء معنى في موضوع لم يصرّح به - وذلك المعنى هو المدلول عليه بلفظ ( ة ) الوجود - حتّى تخيّل وجودا في موضوع لم يصرّح به ، ( و ) فهم أنّ الوجود كالعرض في موضوع . أو تخيّل أيضا فيه أنّه كائن عن إنسان ، إذ كانت هذه اللفظة منقولة من المعاني التي يوقع عليها الجمهور هذه اللفظة - وهي التي للدلالة « 11 » عليها وضعت من أوّل ما وضعت - وكانت معاني « 12 » كائنة عن « 13 » الإنسان إلى شيء آخر ، إمّا إنسان أو غيره ، كقولنا « وجدت الضالّة » و « طلبت كذا » ( أو ) « وجدته » و « وجدت زيدا كريما » أو « لئيما » ، فإنّ هذه كلّها تدلّ على « 14 » معان كائنة عن « 15 » إنسان إلى آخر . ( 85 ) وينبغي أن تعلم أنّ هذه اللفظة إذا استعملت في العلوم النظريّة التي بالعربيّة مكان « هست » « 16 » بالفارسيّة فينبغي أن لا يخيّل معنى الاشتقاق ولا أنّه

--> ( 1 ) الموجود م . ( 2 ) كلها م . ( 3 ) الوجود م . ( 4 ) م ( ه ) ( 5 ) استين ( ه ، عدا « ت » ) م . ( 6 ) + في بيان الوجود الرابطي ( عنوان أضيف في الحاشية ) م . ( 7 ) وكلمه مشتقه ( ه ) م . ( 8 ) وكلمه مشتقه ( ه ) م . ( 9 ) به ( ه ) اسبق ( ه ) م . ( 10 ) به ( ه ) اسبق ( ه ) م . ( 11 ) الدلالة م . ( 12 ) مكاني ( ه ) م . ( 13 ) من م ( 14 ) مكان كلما من م . ( 15 ) مكان كلما من م . ( 16 ) م ( ه )